الأحد، 8 أبريل 2018

وهم التدين

ظللنا نردد وهما كبيرا حول "العقل على النقل في الزيدية" الى ان جاءتنا الحوثية كثمرة. وامتدحنا، توهما، الاجتهاد في الشيعة ضدا للجمود في السنة. 
عشر سنوات كانت كفيلة لإزالة كل هذا اللبس وادراك أنهما انية فخار من طينة واحدة. 
لا مجال للتردد الان في ان الحل التاريخي لمشكلة هذه الأمة المنكوبة يكمن في تحييد الجذر لهذه المشكلة. مثلا عندما نشكو من الطائفية وهي داء استفحل قرون لم ينفع معها توسل ترشيد الخطاب فان الحل العاقل يقتضي التخلص من جذر المشكلة. 
ودون مواربة، يصبح التدين شأنا شخصيا وسلوكا روحيا ليس له سلطان في المعاملات والتنظيم الاجتماعي. مع إمكانية الاهتداء به والاقتباس. 
ما لم فانه دائرة مغلقة وتجريب المجرب.

عن رضوى عاشور ...الكتابة بروح أم

ينتهي يوم حافل بالمنغصات واحتقان الدماء وتكون الخاتمة خبر وفاة رضوى عاشور. 
قرأت لها "ثلاثية غرناطة" وقبل عام من الان كنت اكتب عنوان هذه الرواية لدبلوماسية إسبانية شغوفة بالأدب. 
ما ان انتهيت من قرات الرواية قلت في نفسي : كأن الأندلس كانت بالأمس القريب وكانت في متناول اليد والبصر حتى يكتب أحدنا عنها بكل هذه التفاصيل وينقل إلينا ذاكرة الجراح العميقة. 
لكني قلت ايضا إن من يقرأ بعض صفحات من الرواية دون ان يلتفت الى غلاف الكتاب جاهلا اسم الكاتب فلن يتردد في الجزم بأن الكاتب إمرأة. 
كانت هناك نكهة نسوية خالصة. وكانت هناك روح أم بين السطور وهي تسرد الم التشرد والصبر ومعاناة تربية الصغار وحب الأحفاد. 
لا اخفي افتتاني بالسطور العديدة التي كانت تتحدث عن الطعام وفنون صنعه وتقديمه. يا الله كم سال لعابي وانا اقرا واستحضر المذاق والرائحة. 
اما تفاصيل التفاصيل فقد كانت صنعة امرأة بلا شك. 
رحمة الله عليك يا رضوى عاشور.


انا في مارسيليا الان.

المناخ بين الخريف والشتاء. لنقل انه شتاء هذه المدينة الدافئة والحميمية والفوضوية النزقة. انها من المدن التي تشعرك بالانتماء اليها وأن مولدك كان هنا في لحظة ما. او بدقة اكثر. جزء منك ينتمي الى هذه المدينة؛ قد يكون عروبتك او جانبك العشوائي او تمجيد الاسترخاء والانتقال من مقهى لآخر او رائحة الشواء. انه مدينة القهوة والسجائر ومشروبات اخرى تليق بالبحر وبالسماء متقلبة المزاج ورياح بفتوة مراهقة. 
كم اشتاق لصديقي وأستاذي عبد الاله القُدسي. ملامحه هنا في كل الوجوه الناحلة وطريقته في المشي هي إيقاع حيوية وحكمة وارتحال متأمل منكسر غير آبه يمقت الاشرار والأدعياء. 
كنت اليوم قد زرت السوق الاسبوعي المسمى سوق الشمس. جبت، برفقة زميلي ورفيق الرحلة، في الأزقة الضيقة بين الروائح الشرقية وملابس رجال ونساء المغرب ومحلات تجهيز العرائس، مخابز الحلويات ومجالس شاي الصحراء. 
بيد اني اندهشت وانا اقرأ "مكتبة دار الفكر " على محل تجاري يبيع الجلابيب الرجالية والحجابات النسائية. 
في مارسيليا لا تحتاج للغة الفرنسية كي تعيش. او انك تحتاج اللغة العربية - فصحى ودارجة- ان كنت اوروبيا لتعيش في هذه المدينة. 
ما اجمل ان تلتقي أبناء بلدك من الجالية اليمنية في هذه المدينة. تصافح أحدهم فيحتضنك بقوة كمن يقبض على صرة ملابس وصلته من أمه. يتشممها بعمق ويبتسم ببراءة.

ثم كان الليل، حيث تقودك أقدامك مهرعة الي الميناء القديم. تقف على حافة الرصيف تقتفي أثر اول يمني قَدِمَ إلى مرسيليا على باخرة عتيقة. أول الفاتحين في أرض الزيتون. وتتنهد. أنت تقف على ارض متعددة الألوان والثقافات. هناك بعض من عبق روما. هنا للشِعر مسرح.


ابن الماء

هذه السفينة الرابضة على شط السين لا توزع صدقات في عيد ديني لأحد ولا ترتجي منها القوارب الصغيرة رضعة. بل اكاد اجزم انه لا توجد صلة دم بينهم غير الماء. 
انا ايضا انتسب الى الماء لكني مشبع بالعقوق فأنا لا احب الرطوبة، خصوصا ما كان لدناً منها. 
وبما اني ذو حاسة شم حادة فإن الماء لا يغريني في حياديته الشديدة. 
هذه الصورة التقطتها بهاتفي ومازلت احلم بشراء كاميرا تليق برغبتي في التقاط الصور. ويوم اشتريها سألتقط صورا عديدة وقبل ان اسحب الصور سيكون منسوب النزق لدي قد بلغ مداه وسأغضب - كمعظم الفنانيبن- وأحطم الكاميرا وابصق عليها. 
موقف كهذا سيذكرني بالرجل الذي رايته في احد شوارع القاهرة وهو يزعق في الهاتف مخاطبا زوجته طالبا منها بغضب، يفيض حتى الحي الثالث، الا تستغفله. كنت أودّ لو امتلك نصيبه من الغضب لأصرخ في وجه الأيام المغافلة لي حتى تلك اللحظة.


الخريف

الخريف خشية ان تهوي كورقة جافة معذبة بالحرمان والانتظار. وهو خوف السقوط الى وحل الأيام حيث اقدام اليأس تدهس بلا شفقة. 
تمضي الأيام كانزلاق عجوز بلا عكاز على درج ممطور لبد، يختفي الصراخ وتصر العظام وتتهشم بصمت. 
أتدرون ما الوقت الان ؟ انه احساسنا باللحظة. يا لها من وحشة المصير وانتكاسة مرض؟ وكأن أحدهم يحشر آمالك في شق في الجدار. بصورة أوضح: كأن العمر كيس بلاستيكي او صفحة من جريدة يحشرها جاهل في جوف حذاء يابس. يدفع ويدفع ولا يبالي للصرير.
في الموسيقى دواء. وفيها ايضا ناقوس ضخم يوقظ الذاكرة. الحنين لاذع كمذاق حبيبات الذرة الحمراء المقلية المملحة اول الحصاد؛ لذة ولذعة. 
الصبر يتمطى كقط كسول. ورصيف الشارع تصفعه امطار الشتاء القاسية.


مع الحروف

يلعب إلياس وإياد بالحروف العربية الملتصقة على الثلاجة في المطبخ. وكلما لمس أحدهما حرفا سرت في نفسي قشعريرة. 
هما يلامسا طفولتي ويذكراني بخالي حين كان يقرص أذني مشددا على حرف ما. 
ترعرعت مع هذه الأحرف لكن صغيري يترعرعان مع الحرف اللاتيني. إلياس كان قد بدأ بتعلم العربية في اليمن لكنه نساها بعد اكثر من عام وأجده قد برع بالفرنسية كثيرا. وسبق وان طلب مني ملحا ان اعلمه العربية التي كثيرا ما يراني اقرأها في هاتفي او كتبي. 
لا اريد ان أعجل من هذه اللوثة الجميلة التي اسمها العربية. 
الاغرب أنهما يشكلان بهذه الأحرف أحرفا لاتينية مع استمزاج جمالية الشكل العربي.
هما اليوم في البيت اذ حال مرضهما دون الذهاب الى المدرسة.

ما الصبح يا ليلى؟

هو خشية مواجهة النهار بعد ملاذٍ مخادعٍ في الليل من احداثٍ كافرةٍ بالحياة. هو وجومٌ في وجه الشائخ بعد جلوسه للتو على كرسي بالٍ. الصبح وجه رضية المكسور بعد وفاة ابيها الوطن. 
ستقول امرأة لا اعرفها جيدا: للصبح عيون. وهو فاتحة النهار البشوش.
نعم انها عين كصفار البيض على مقلى في عين جائع ملهوف كالذي ينتظر الشمس في صباح غائم وبارد. فلا اخبار الوطن تبعث السلوى ولا قهوة صوفيا تعبق بالشجن المعتق. تذوب ايامنا كقطعة سكر في الكأس الصغير ولا يتغيّر المذاق. 
الصبح باب للأمل موصود مدجج بالحديد القاسي. ورغبة في الرحيل بعد ان امتلأ بريد القلب بالدعوات المرسلة من مجهول.


الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية (مقال مترجم من الفرنسية) ترجمة مصطفى ناجي الجبزي افتتح في شهر أكتوبر من العام المنصرم معرض استث...