الأحد، 29 يوليو 2012

فرحة أفريقي

فرحة أفريقي

تظل افريقيا هي العمق الذي ينبغي التوغل فيه أكثر. فالصداقات هناك لها معنى آخر. لأن الكسل له معنى التأمل والمرأة لها الف عين والرجل يؤمن بها قبل كل شيء. المسيحية لم تغير كثيراً من وله الافريقي لصوت الطبل ويستبدل كل ايقوناته كما ان الإسلام لم يجاف لباس النساء عاداتهن و يوغل في تشريقهن. تأفرق وصار نبتة طيبة في الصحراء.

لكن هذا القارة عانت الكثير لذا فهي عندما تصرخ تستحضر معها قوة كل أسود الغابة. هل سمعتم بأن شعبا بدأ فعلا احتجاجيا ولم ينته الأمر بانقلاب على النظام واحيانا انقلاب على المصلحة بالمرة. كم عدد الانقلابات العسكرية والاطاحة بالحكام في العام الواحد في هذه القارة.

ما تزال عذابات هذا الانسان عميقة تسير بخط افقي وتتمد كثير وتحفر في كل شيء. تحفر في الذهب والماس واليورانيوم. وتحفر في الذاكرة. لكن الخوف ان نفقد الشعر، واهازيج الافريقي عندما يعمل، عندما يطرب، عندما يحزن.

آه لحزن الأفارقة. وآه من عنتهم.

الويل من غضبهم.

الافريقي عندما يتحدث من اعماقه تفترق عيناه وتبرزان اكثر ليظهر القلب.

وعندما ينهمك في العمل يغني، يدندن، يبدا بندول الطرب يلهو ويلعب في رأسه، يرقص بلا وعي، يمارس طقوسه الروحية.

ينسى كل شيء، كل من حوله. فقط يستحضر صوت الغابة وخرير الماء، وحماسة الرجال في ساعة اصطياد.

هذه القارة أكبر مما هي في الخرائط. أكبر من صفحات الكتب.

هي كبير كفرحة عرس. كبيرة كمأتم بعد وفاته سيدة القرية.

احزانها لم تسعها كتب التاريخ. وثرواتها مبددة كأموال رجل ثري عجوز من غير ذرية.

اليوم المسيحية صارت تعني الغربة والاسلام يعني الطلبنة والأفريقي يعاني الامرين في الزوايا الأربع.

الجمعة، 27 يوليو 2012

براق

براق

يجرفني شوق عارم إليك.

صخب الحياة كان كحرائق الغابات،

إذ يزهر رمادها ربيعا فتانا تتوق زهوره لمعانقة الفراشات والهيام بالشمس.

كذلك بعض صخبنا.
هل كان لا بد أن نتنفس حبنا بهذه الطريقة؟
أن يكون شهيقنا محطِّماً لهذا الحائط الجليدي؟
أحسنت الأقدار والأمزجة صنعاً إذن.
فبعض الغياب يحيي الحضور
وبعض الصراخ يبعث الحياة.
*
يدب في عروقي بعض من عطرك الآن.
وتسبِّح خلاياي بمجد لحظة جهنمية كانت لنا.
سأخلع عني هذه العتمة الباهرة
سأرتدي أحلامي إليك
أحلامي معك
أحلامي بك
أبعث صوتي في السماء
سيفا خرافيا يفصّل لنا ثوب عرس وراء السحاب.
سأعطِّف صبري كمنديل أنيق وأضعه في جيبي.
اطمئن عليه كل مساء،
وامسح به عرق حبين الصبح.
سأحيي به الشمس،
وأتحداها أن تسبح أسرع.
أن تركض قبلي إليك.






غازي اباد - الهند

من المذكرات الذهنية لصديق (5)

من المذكرات الذهنية لصديق (5)
لو كنتِ ملاكاً
لو كنتِ ملاكاً لما اختفيت في شهر الفضيلة هذا. فقط ذهبتي لأنك قرين شيطان لا يعرف الشفقة ولا يجيد الحب. ربما يتحدث عنه. يقول أشياء كثيرا يتوهم انه يحب كما توهمت أنك ملاكاً. ولم يكن عند الفقراء في هذه الشهر حسبان لأي فضيلة لكفاني في فقري ان عرفت خامتك.
سأذهب للصلاة في كل فرض. سألتزم أكثر سأؤدي فروضي كناسك يعرف نعمة التوبة لأول مرة. لأني سأتوب منك وعنك. سأنقلب على كل الدعوات التي ابتهلت بها إلى الله يوما ما.
اعترف أني سأشعر بانكسار ما، ولن اغفر لحماقتي حين كنت ابتسم في وجه السماء وأنا أدعو الله القرب والقران. لكني هذه المرة لن ارفع يدي إلى السماء وحسب، سأحلق سأطير. فأنا خفيف من ذنوبي كما لم أكن في يوم ما.
لقد نفضت عني الريش الزائف لجناحين كانا لكي في قلبي يخفقان. في الحقيقة كان شمعاً مصمتاً ليس أكثر.


23 يوليو 2012


غازي اباد - الهند

فلنتابع المشوار بلا يأس ولا قنوط.

فلنتابع المشوار بلا يأس ولا قنوط.


أحداث الربيع العربي أعمق بكثير من حرب الخليج . لان الحرب لم تعمل سوى على تدمير بلد وخلق القاعدة. لم تغير شيء في المجتمعات العربية غير تقليص الديمقراطيات الناشئة وتوريث السلطة مع زيادة فجوة الغنى والفقر في المجتمع الواحد وبين المجتمعات. اما اليوم نحن امام تغيرات كبيرة. كبيرة جدا. ربما في مصر على الصعيد السياسي. في اليمن التغيير أعمق وان كان أبطأ. في اليمن الناس يتكلمون عن شكل وجوهر البلد. الدولة كنظام سياسي. والجمهورية كقطعة واحدة ام فيدرالية ام اكثر. اليوم اصبح المشائخ وسلطتهم موضع نقد عميق. رجال الدين صاروا موضع تساؤل حاد ليسوا فقط في ذواتهم لكن في سلطتهم. المرأة صارت قاب قوسين من ان تقول كلمة تريدها هي لا دور تلعبه وفق مزاح المخرج.


هناك جيل برمته خرج ليقول أشياء كثيرة. لم تعرف اليمن سقفا مماثلا لحرية تصل إلى حد الفوضى. سيكون تنظيم القاعدة واحد من أهم الأسئلة في الذهن اليمني وستزول ضبابية الموقف تجاهه والتواطؤ الضمني معه. النتائج ما تزال متوالية. الربيع موسم متجدد يأتي كل عام. لقد وصل الربيع العربي إلى الممالك ولم يكن يصل إليها أي تغيير عميق وجوهري من قبل. السعودية تتفاعل وفقا لإيقاعها الخاص مع الديمقراطية والانتخابات. لكنها تتفاعل. كذلك الإمارات وكذلك قطر. ناهيك عن الأردن و المغرب حيث الخيارات كانت الأفضل. من كان يتصور أن مطالب التغيير ستصل الى بلد كالسودان. إسرائيل أيضا تأثرت بهذه الموجة العميقة وسيأتي دورها بتغيرات عميقة تقلب المنضدة وتكشف عن المستور في المجتمع. ربما القضية الفلسطينية تتجه نحو اتجاه جديد. الأصوات التي داخل إسرائيل المنادية بالسلام ستعلو أصواتها. سيتوقف التطرف عند حدود يمكن التصالح معها هذه الحكومات المتوالية والمتعاظمة الغباء والتعنت يتعرف حدودها. من كان يتوقع ان تتعرى (المقاومة) العربية إلى هذه الحدود او يتضح موقفها تجاه الحرية التي لا تتجزأ.
ايران وروسيا ليستا بعيدتين عن هذه التغيرات. محاولة روسيا كبت هذه الموجة وخنقها في سوريا يعني الدفاع عن نفسها وعن الدول المجاورة لها اولا وقبل أي شيء.
اليوم، احلامنا بلا سقف. الحاصل هو ان احلامنا تنمو بسرعة اكبر من إمكانية سرعة دوران حركة ترسات التغيير المربوطة بعقود من القهر والتخلف. ولهذا نشعر بالنكسة او يساور البعض الشك.
لنسال انفسنا: قبل ثلاث سنوات بماذا كنا نحلم؟
وماذا نريد اليوم؟
خرجت الناس في مصر في الأسبوع الأول تريد من مبارك ان يقبل ببعض التغييرات. ثم قفزت الى المطالبة بالرحيل. في اليمن كانت المعارضة تتجهز لماراتون هبة شعبية للضغط على صالح. اين صالح اليوم؟
هيا انهضوا فلنتابع المشوار بلا يأس ولا قنوط.
غازي اباد
22 يوليو 2012

فقر وبترول


محمد شكري روايته عربية الأحرف لكنها غربية الهوى. صحيح أنها تعري المجتمع، تقول المخبوء لكنها لا تمثل الذهنية العربية. سنواجه مشكلة بعد عقدين او ثلاثة او ربما لن تمهلنا سرعة الأحداث وثورة التكنولوجيا حتى ذلك الزمن. أقصد سنكون أمام قطيعة كلية مع من نحن. حتى مساوئنا لن نتمكن من استثمارها بشكل جيد. المستقبل القادم هو مستقبل الاقتصاد البنفسجي. وهو مستقبل يزاوج بين الثقافة والاقتصاد وهو الاقتصاد الثقافي. وطالما ونحن لم نوثق لما نمتلك لوم نستثمر عناصرنا الثقافية لنجعل كل وحدة رمزية قيمة ثقافية تدر علينا دخلا وتشعرنا بالامتلاء. ستحدث قطيعة كبرى. وحدها القوى السلفية هي التي تعمل بشكل حثيث على ادخال مدونتها (الفكرية) في النت. بمعنى لن نجد المغاير. لا يوجد جهد مؤسسي كافٍ لإدخال العرب والعربية وحياتهم اليومية إلى النت بشكل مناسب ومنقح. وبهذا سنكون فارغين ولن نجد سلعة نروجها ونتاجر بها في سوق الاقتصاد الثقافي. وسندخل في مأزق الاستهلاك. وأسوأ الاستهلاك هو الاستهلاك الفكري. هنا في الهند مثلا لا يعنيهم آخر الأفلام التي تنتجها هوليود. لان حياتهم الثقافية ما تزال قادرة على مدهم بالمادة الخام. صحيح ينتجونها بلون غربي لكن الهند عميقة في هذا المنتج. تخيلوا بعد كم سنة نصبح لا شيء. لا شرقيين عاطفيين، ولا غربيين عمليين. سويسرا تعيش على سكاكين وشوكلاته كماركة وطنية ونحن على ماذا نعيش غير الفقر والبترول.

من المذكرات الذهنية لصديق (4)



من المذكرات الذهنية لصديق (4)


غادرتني، رحلت مكرهة او برغبتها لكن البحار الآن صارت فاصلا عريضاً بيننا. لم يعد صوتها يجلجل كرنين القداس في كنسية القيامة. لم تعد أناتها تحكي عذابات المسيح. فقط عجالة في كل شيء حتى أشواقها. لقد تمتهت مع تلك الحضارة الرقمية التي لا تعرف الوقوف. ركض في كل المسارات، في اتجاهات القلب الأربع. أشواقها باتت تدلقها دفعة واحدة في مكالمة قصيرة وعليّ أن افرزها في ما تبقي لي من الليل.


بعُدَت عني ولذا لا احد يشاركها مشاقها العاطفية الآن غير طيفي الرمادي باهت الألوان


لا احد يشاركها أشيائها الجميلة سواه.


ثم تراسلني من قمة غضبها.


إليك:


رسالتك حادة كشفرات الشوق.


راجعتها مراراً


قرأتها للمرة العاشرة او العشرين لست ادري. تنفستها. تشممت عطرك فيها.


المهم صرت أحفظها عن ظهر قلب


في البداية غضبتُ منك


لم أكن أتوقع أن ترشقيني بهذا العتب


او ان يخطئ حدسك فيّ يوما ما


فقط الظرف صعب وأنت اعرف الناس به


لكني أدركت بعد ذلك انك كتبتها لانك صادقة. أو ربما لأنك وحيدة.


احببت حميتك هنا. وأحببت غضبك. لكني مع هذا


لست اصدق انك تؤمنين بما قلتيه. أنت آخر من أتوقع منه أن يفكر بهذه الطريقة


لأنك أعقل من عرفت من المجنونات.


وعلى كلٍ :"عتابك حلو


حلو


يا محلى العتاب


ونارك جنتي


ما هي عذاب


ولو منك عتب جاني


...."


17 يوليو 2012


غازي اباد – الهند

كذبة الجدائل ... الرد لا يأتي من الشَعر


كذبة الجدائل ... الرد لا يأتي من الشَعر
عشر سنوات مضت. عرفتكِ حينها بنفس الارتجال والوجل، بنفس التردد والحيرة.
فرقتنا السنين وأعادتنا ثم فرقتنا وعدنا. ما تزالين حائرة. أمامي، لا تفعلين أكثر قضم أظافرك وسلخ صباغ التردد عنها. كم هي منهَكَة سبابتك اليمنى عندما تسألينها فلا تستطيع الرد عليك.
اليوم فقط شاهدتها وعرفت أنك كنت تحيلين كل الأسئلة إليها. تضعيها بين فلقتيك لتعوق تدحرج الكلمات من فمك.

**
اذكر يومها. كانت السماء ماطرة. بيننا كأسا كابتشينو يزبدان غضباً من طول الانتظار.
نظرتُ في عينيك وسألتك...
فقط شددتي إليك جدائلك. حكتي منهما  كل الأعذار. الردود لا تأتي من الشَعر سيدتي. فقط الصراحة والعزم هما الفيصل.

**
ستخذلنا الأيام في المنعطف القادم. وسترفض هذه الحانة استقبال الخاذلين مجدداً. محطات القطار هذه باتت تشيح لي بوجهها كلما وطأت قدمي سلم القطار، تستدير وتتنكر ما أن أُطلّ برأسي من الباب. قبل أن ادخل المقهى، المقعد الخشبي تذمر هذه المرة. تبلّل بالخجل ولفظني، ضربنا موعدا فضربني برد الخيبات.
ثمة نداء غريب نحو غربة البدن يأتيني كل مساء. فقط إجابتك هي الحاسمة لكل هذه المواعيد.
لا أريد إجابات الوسائد.. أو استشارات صديقات المدرسة. كلهم ذهبوا... بقينا نحن.
**
عقد الثلاثينيات مؤلم حائر. علمني الكثير عن خور القوى وتضائل فرص النجاة. ثمة قارب وحيد، قارب أخير. وطوق على وشك الانتحار. وانت لا تبالين بشيء.
ما تزالين تلك الطائشة المتهورة الخائفة. بعض من مشاعر متناقضة تنتابك عند كل حدث. ساعة كاملة لتكتبين لي سطر واحدا في رسالة الهاتف. ويوما كاملة لتصلني منك تحية من كلمتين على صندوق رسائلي في البريد الاليكتروني.
بالله كم مرة كتبتي ومسحتي؟ كم مرت خاطبتي نفسك: أقول أم لا أقول. صار أفقنا معلوم. وما بيننا من حواجز القول والكلم محصورة بابتسامة على قارعة فناجين القهوة والكؤوس المعتقة.
**
تهربين من أزمنة قاحلة إلى أقحل. تأخذيني من قميصي المقدد في محطات السفر وبقايا أحلام انتزعتها من لوحة ثكلى.
وكلما طلبتك الأصبع تقولين لي: بقي خالي.. بقي عمي. اطلبني من البيت.
لقد سئمت من كل هؤلاء. لست اطلب بيتاً لاستأجره وماذا عساه بيتكم؟ بعض غرف ومطبخ وخلاء وحديقة عطشى كروحينا. سور ومدماك من الحواجز والسنين. أريد دخول البيت الذي أمامي، البيت الذي أنت. أريد اجتياز عتبة هذا التردد والنكوص.
(*) أظنني سأكتب نصوص صاخبة كهذا في رواية لن أتمكن من كتابتها يوما ما.    
غازي اباد
15 يوليو 2012

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية (مقال مترجم من الفرنسية) ترجمة مصطفى ناجي الجبزي افتتح في شهر أكتوبر من العام المنصرم معرض استث...