الجمعة، 11 مايو 2012

تفكير بطريقة مغايرة

تفكير بطريقة مغايرة
14 ابريل
وقائع اللحظة الراهنة تفرض علينا اعادة النظر في المسار الذي تتخذه الأحداث باعتبارها نتيجة لتحولات تقود الى تحولات.بالتالي علينا التساؤل في طبيعة موجهات التحولات السابقة لنستقرئ مسار التحولات الراهنة ودافعيتها.فإذا سلمنا بالقول إننا بصدد تحولات نتيجة فعل ثوري. كانت نتيجة لوعي القوى الاجتماعية والسياسية الثائرة بان الوطن يذهب الى المجهول وان التقدم لا يسجل خطوات حقيقية وبالتالي قررت الشروع في فعل ثوري وفقا لرؤية عامة تتشكل - هي في الحقيقة تشخيص للمشكلة وتصور للحل-.
والحقيقة ان الحكومة السابقة كانت تؤمن بوجود مشكلة وإلا ما كانت لتطرق ابواب المانحين. وهي من منطلق مسؤوليتها وتكوينها التكنوقراط وطابعها التنظيمي اوجدت تشخيصا للمشاكل وقدمت تصورا هما خلاصات سياساتها العامة واستراتيجياتها.
فقد وقف دولة الرئيس مجور في العام 2009 امام البرلمان ليوضح التحديات والمشاكل ويضع ممثلي الشعب امام الأمر الواقع.

التفكير بالاوروبية

التفكير بالاوروبية
23 ابريل


الاوروبية غدت لغة مشتركة وطريقة تفكير. مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية تعرض الشرائط على قنوات التلفزة التالي: "انجيلا ميركل تقول إن النسبة التي حصلت عليها ماري لوبن مثيرة للقلق". هكذا تعلق الالمانية ميركل على حدث فرنسي بامتياز.
لقد وصلت اوروبا الى مرحلة من النضج السياسية تغبط عليه. فالشأن الاوروبي هو الهم المتصدر في السياسات ولا يحول دون ذلك مبدأ عدم التدخل في الشؤون السياسيةالداخلية لدولة اخرى او السيادة الوطنية ووصاية بلد على اخر. هذه التصريحات تأتي من دولتين لا تقل أحداهما اهمية عن الاخرى وتربطهما حدود مشتركة وتطلعات مشتركة تصل حد التنافس. ناهيك عن التاريخ المؤلم الذي جمعهما ذات فترة.
لا ادري ما سيكون رد الفعل لو ان دولة عربية قالت ما يشبه تعليقات ميركل بشان دولة عربية اخرى. لقد استيقظ العالم من اوهام الحدود والسيادة وعرف ان مصيره مشترك وان الاعتماد المتبادل اكبر المخاوف الوطنية/الشوفينية الواهية.

مصائب قوم وفوائد قوم
لم يتردد البعض من فترة سابقة عن الافصاح من خوفه من ان تقايض السعودية اخماد ثورة اليمنيين مقابل السيطرة على الاوضاع في البحرين. وحاول جاهدا من اجل اتباث صحة تلك الفرضية. لكن تطورات الاحداث في سوريا ووجود السعودية كطرف داعم لثورة الشعب السوري على نحو متهور يصل الى حد التصريح بضرورة تسليح الجيش الحر السوري يقول اشياء مغايرة للفرضية اعلاه. فليست السعودة هي الطرف الوحيد القابض لمجريات الاحداث في اليمن فهناك الشعب وهناك الاطراف السياسية اليمنية من جهة. ومن جهة اخرى هناك المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن ودول اخرى تشكلت في مجموعة العشر هي التي ترافق التحول في اليمن. أي هناك اكثر منرؤية وطل طريف لديه هم يختلف عن هم الاخر. فاوروبا التي تبنى على المؤسساتية تدفع بقيام دولة مؤسسات وامريكيا تعني ببناء امن وجيش يساعدها في حربها على الارهاب. هذا يعني ان السعودية لن تتمكن من الكيل بمكيالين بين اليمن وسوريا لانها اذا كانت تناهض ارادة شباب اليمن فانها مجبرة على تقديم تنازلات من اجل تحقيق رؤيتها في سوريا. لهذا اصبحت القضية البحرينية هامشية في ظل الموقف السعودي من الاحداث في سوريا ومراهنته على اثقل أوراقه هناك.

الانتقالية....برزخ الحضارة واللاحضارة.

الانتقالية....برزخ الحضارة واللاحضارة.
27 ابريل

الحضارة من المفردات التي اثارات وما تزال تثير الكثير من الجدل. فهي عند ابن خلدون نقيض للبداوة. وعند اخرين سلوك مخالف للبربرية والوحشية بمعنى سلوك مديني. بينما اوروبا ما بعد التنوير واوروبا الانسانوية تراها مفردة تعبر عن حالتها في التقدم الاجتماعي والاقتصادي وصيغة النظم فيها وبالتالي ما دون اوروبا فهي اللاحضارة.
على ان الحضارة في العقل الجمعي لدينا هو التعبير عن اسطورة العظمة التي شهدتها ارض السعيدة. بمعنى ان الحضارة لدينا تعني انسحابنا الى الماضي المجهول من الناحية العلمية والجميل في المخيلة.
اهم من هذا ان للحضارة مدلول هام في السياسة الدولية في عصرنا الراهن. فالدول التي توشك على السقوط في حالة الفشل هي دول بلا حضارة مهما كان تاريخها حافل بالأمجاد، والدول غير الفاشلة هي الحضارة.
الحضارة اذن هي النظر الى المستقبل. هي التعايش السلمي والخلاق. هي القيمة المضافة الى البشرية. هي صيغة تفاعل ايجابية نافعة. وهي ايضا الأنا المتصالحة مع نفسها ومع تاريخها. الأنا التي تسير برؤى استراتيجية.
وعلي ما تقدم فإننا تعيش برزخ الحضارة واللاحضارة. ربما تحدد لدينا الطريق، لكن هل عزمنا السير واعددنا العدة؟

اي سفراء



هناك من هم خارج الخارجية ولهم رأي في ما يدور، ولهم ايضا رأي في احوال الخارجية. البوست أدناه منقول عن الشاب عارف العزاني. لا اتفق مهعه في الالفاظ لكني لا اختلف معه في الرأي.
اعرف اننا في مرحلة توافق وان التقاسم سيكون حتمي. لكن هلا توقفنا عن تكرار المكرور او تصحيح الخطأ بالخطأ. لست امانع من تولية السيد الصوفي -الذي لا احمل عليه اي ضغينة بل اني لا اعرفه اصلا - اي منصب على الا يكون في ذلك ضرر على الوظيفة العامة خصوصا التي ترتبط بتقديم خدمة للمواطنين او التي تمثل واجهة البلد. لقد اشتكى موظفوا الخارجدية من التعيينات البارشوت التي تاتي من خلف ظهورهم لانها اولا على حسابهم المهني وهي ايضا على حساب اداء وسمعة الخارجية. واليوم نكرر نفس الخطأ. لدينا من السفراء الاكفاء اكوام في ديوان الوزارة لوم يلتفت اليهم احد. بينما في ظل التقاسم التعسفي يأتي احدهم من بؤرة الصراع المحلي ليقفز الى سفير في الخارج. غدا سيعمل الطرف الاخر الشريك في حكومة التوافق على تمرير اسماء خاصة به. اننا بهذا نفتح بابا يقود الى هاوية جديدة.

عارف العزاني
تعليقاً على خبر تعيين المجرم حمود الصوفي سفير لليمن في المغرب.

يتساءل البعض لماذا سمعتنا لدى الدول الخارجية أسوأ ما يمكن ولماذا وضع
جاليتنا في الخارج أسوأ وأسوأ والجواب ببساطة بأننا نبعث لهم دائماً أسوأ ما
لدينا.

الأخوة في الحكومة اليمنية، هل ممكن أن تتوقفوا عن إستخدام منصب سفير كمنفى
إختياري للسرق والمجرمين لأن ضرر ذلك أكثر من نفعه. افتحوا لكم فرع في
جوانتانامو لهؤلاء المجرمين.
29 ابريل
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc7/s320x320/35524_3330158847443_1072625408_2423500_2015922737_n.jpg

من المذكرات الذهنية لصديق

إلى متى يا غدي؟
2 ابريل

غادرتني اليوم وفي نفسي شيء منك. قد لا تتصورين كما اخاف ألا يأتي غدٌ تشرق شمسُه من محيَاك. أنتِ لا تعرفين أني أباغت الوقتَ بأن استدير بالذكرى نحوك، وأدور على الحاضرِ لأرانا بعدَ حين. وحين تغربين محمولة في خمائل عطرك، يترجل الحلم ويعلن أنه هو الآخر سيغادرني. الأمل بعض أوراق خريف يلملمها ريح الشمال العتي. وأنت في جلبابك تجمعين حصاد الانتظار وتكلفتين التوق. بسمة واحدة فقط استرقها من مدخراتي لأتكفن بها في موت مؤقت. بسمة واحدة اغمض عيني على دفئها حتى ابعث من جديد وعلى توقيتك أنتِ. فلا تتخلفي غداً!
البسمة لا تكفي إلا لسويعات ترقب. المطر يسقط كنديفٍ من الحماقات بارد لئيم. البرد يحاصرني ويشدد على احتياجي إليكِ. اختلق لك اعذار الرواح. ربما مريضة. ربما خجلت. ربما ترفق بي حضورها الطاغي. ولكن إلى متى يا غدي؟


******

‎اعتذار
 9 ابريل

الاعتذارات لا تفي بشيء. فالأمطار تصفع قارعة انتظاري الطويلة. وفرط التأدب لا يعني سوى مختالة اصراري.
ليكن!
لن ابرح بابك. ولن اطلبك مظلة تقيني مطر (ميزاب) ممانعتك. لن اطلب شمسية من لفح نهارات اللوعة.
**
اعرف انك تعدين للرحيل بعيداً في الجهات الأربع. البحار التي ستفصلك عني لن تحول دون ان تصلك نداءاتي. سأصرخ ملئ السماء.
القمر.. هو ندك الوحيد. سأبعث إليك برسائلي مع القمر. وحده قادر على مخاطبتك. سأسّر الى الوسادة عن لون الحكايات معك.
**
في غرفتي الصغيرة سأعلق الدمية التي اخبرتني انها كانت رفيقة طفولتك. ستقص علي الكثير في غيابك. وعندما لا يصلني ردك واغضب، سأنتقم منها. سأمزقها. وستنتهي فورة غضبي وسأبكي إليها كطفل مكسور الخاطر وأطلبها العذر والمسامحة. عندها ستكون الطف منك. لأنها على الاقل ستضخك في وجهي يومها.
**
بين غفوة وصحو، الشعراء ايضا يحلمون في هكذا لحظات. عند اذان شافعي أول. وصلتني بعض جدائلك. سأحيك من ظلالها قماشة لأرسم لوحة ينبض عليها قلبي. سأرسم بقعة بيضاء الى المنتصف وطريقاً ببعض منعرجات، وتلال ممراعة. سأرسم كيف تتشاجر العصافير لحظة غروب. وربما أمزق اللوحة.

**************

موسم البذر
15 ابريل

اهٍ ما اصعبها لحظة. وهذه النداءات الداخلية التي تصلني من بئر التناسي. لماذا عدتي الآن؟ لماذا في هذا التوقيت بالتحديد؟
انه موسم البذر كما تقول أمي. وارضي يباب لم تعرف المطر منذ مواسم رحيلك. عصافير الشجن تجوب شعاب القلب تبحث عن حبيبات ذرة حمراء. تبحث حتى عن قش. تنقر اضلاعي، تفتش عنك بين النخاع.
اه كم اتهيب رؤيتك مجدداً. ها أنا كما التقيتك اول مرة. كنت عاجزا عن الحركة. وفقدت القدرة على الكلام كما لواني لم اتكلم من قبل. فقط عيناك كانتا السؤال والجواب.
تركتك يومها وواصلت مشواري الى لست ادري.
في المساء اطفأت الأنوار. اغمضت عيني وأضأت لك شمعت من الداخل لأتأملك في زاوية قصية من مراتع القلب. كم كنت خجولة، ولم تكفي عن الابتسامات والضحك احيانا. قهقهاتك تسابيح اسحاري من يومها.
قمن ابلغك انه موعد فلاحة هذه الرمال العطشى الى توسد الافق.

الأربعاء، 9 مايو 2012

"سهرة حب"


"سهرة حب"
اخذتني أشجاني الى رحلة في الألحان. تسكعت بين المقطوعات التي اعرفها والتي لا اعرفها. كان حزني صلفاً كأطفال المدن الثانوية. كان كمجنون يحتل زاوية في مقدمة شارع خلفي. مزاج يقذف بي بين اسم وآخر، بين عنوان وآخر.
وددت لو ان البهجة تهطل على قلبي كأمطار نيسان المباغتة؛ فرحة تزعج وتسر في آن. استشرت من حولي عن اغانٍ قد تروق لهم. عن اشعار لها وقع خاص . ربما كنت اريد ان يرشدوني الى ترياق من حزني وغضبي المتكور اللدن، الى قارب ينجيني من غرق التوجس في بحر الظنون والتمزق بين انياب غول غاشم أسمه القلق.
 كانت المحطة الأهم هي اغنية لثنائي لا يتكرر كإحساسي في هذا المساء المفطوم من كهرباء حسية ومعنوية. "سهرة حب" لفيروز ووديع الصافي. وانا مشتت الذهن اطارد بعض مني بين ضربات ايقاع متكررة كقطرات ماء من صنبور مستهتر أو مع موجة حادة من صراخ استنكار فيروزي. حتى توقفت على اعتراف كنسي:
انا واياها تزاعلنا
مدري كيف تزاعلنا...
الاستماع لمسرحية كهذه هو امتلاء حقيقي. لانها حكاية وطن، ملحمة كفاح، وجمالية سردية عاشقين. انها قاموس من الورود ومفردات مجاهدة عن الشوق والناس والزمن. انها تعريف للممكن والمرغوب. اصرار وعناد، يأس وامل.
عندما يخجل الأمل او يٌصلب الانتظار. عندما تتمحور الحياة حول وردة. وينطق العصفور.
اما انا فسعيد ببعض كلمات وصلتني منك. برسالتك التي قالتها عنك فيروز هذا المساء. سعيد لاني سهرت بتفاصيل اغنية لم تعد تعبر مسامعنا مجاناً. اغنية لا يمكننا التظاهر باننا نستطيع العمل والاستماع في آن. ألحان تتطلب الخشوع والامتثال.
سعيد بأني اكتشفت ان الحياة نقائض احاسيس. وإني إذ اغضب، أجد ما يجدد حياتي ويجعل لها معنى. وان الانتظار هو لوح تتمدد عليه امنياتي، ترتسم من ضوء الممكن وظل الاشتهاء. وأن التشاؤم صنبور يهدر العمر قطرات متسارعة لتلقى حتفها على صخرة الضجر ليس إلا.
والأهم اني سعيد لأن لك في عيونك نديف ثلج في ضماء أزلي.


الجمعة، 13 أبريل 2012

اشكالية التحول في اليمن... أزمة الثورة بين السياسي والإداري.

اشكالية التحول في اليمن... أزمة الثورة بين السياسي والإداري.
10 ابريل 2012


وقائع اللحظة الراهنة تفرض علينا اعادة النظر في المسار الذي تتخذه الأحداث باعتبارها نتيجة لتحولات تقود الى تحولات.بالتالي علينا التساؤل في طبيعة موجهات التحولات السابقة لنستقرئ مسار التحولات الراهنة ودافعيتها.فإذا سلمنا بالقول إننا بصدد تحولات نتيجة فعل ثوري. كانت نتيجة لوعي القوى الاجتماعية والسياسية الثائرة بان الوطن يذهب الى المجهول وان التقدم لا يسجل خطوات حقيقية وبالتالي قررت الشروع في فعل ثوري وفقا لرؤية عامة تتشكل - هي في الحقيقة تشخيص للمشكلة وتصور للحل-.


والحقيقة ان الحكومة السابقة كانت تؤمن بوجود مشكلة وإلا ما كانت لتطرق ابواب المانحين. وهي من منطلق مسؤوليتها وتكوينها التكنوقراط وطابعها التنظيمي اوجدت تشخيصا للمشاكل وقدمت تصورا هما خلاصات سياساتها العامة واستراتيجياتها.


فقد وقف دولة الرئيس مجور في العام 2009 امام البرلمان ليوضح التحديات والمشاكل ويضع ممثلي الشعب امام الأمر الواقع.


بالمقابل كانت القوى السياسية المعارضة تمتلك تشخيصا معينا وتضع تصورا معينا للحل لا يتطابق بالضرورة مع رؤية الحكومة حينها.


من الواضح ان الحكومة السابقة كانت تنظر الى الامور من تشخيص يرتكز على المجال الاقتصادي وموارد الدولة والتزاماتها، مع اقراراها بالإشكال في المستوى الاداري.


بينما كانت القوى السياسية المعارضة ترى ان المشكلة في اليمن هي سياسية بامتياز وكل المشاكل المترتبة هي المتغير التابع. ففي العام 2009 قدمت احزاب المعارضة (اللقاء المشترك) رؤيتها للاوضاع واوضحت فيه ان أس الاشكال في اليمن هو الرئيس صالح، باعتبار ان المشكلة الرئيسة في اليمن هي سياسية بامتياز لان السياسة اضعفت الادارة والت الامور الى توريث الوظيفة العامة وتحويل النظام الجمهوري الى نظام متوارث.


لم تكن الحكومة السابقة مجانبة للصواب عند تشخيصها للمشاكل وقد يرجع الأمر الى الوضوح الكبير في المشاكل. ربما كان هناك قصور في التشخيص وربما كان القصور اهم في طريقة تصور الحل على ان المشكلة الكبرى كانت في طريقة تطبيق الحل والتي غالبا ما كانت مشوهة او لا تكمل طريقها.


وبعد عام من الاحداث التي قادها الشارع اليمني واشعل شرارتها الاولى شباب يمني جامعي ومن بوابة الجامعة نجد ان طريقتي التفكير لم تتغيرا كثيرا لان قوة الدفع التي تسيّر حكومة الوفاق هي التناقض بين الرؤيتين لمكوني الحكومة. ناهيك عن الافتقار لانموذج ارشادي يقود الجماهير الثورية ويوجهها لتدفع بالتغيير في اتجاه مسار معين. والامر طبيعي لان الحركة الجماهيرية ولدت في ظل ضعف مؤسسي عام يشمل جهاز الدولة ويصيب الاحزاب والمكونات الحقوقية والنقابية والاجتماعية حتى بدا المشهد الثوري ارتجاليا صرف وتطلب الحل تدخل من الخارج.






والأرجح بالنسبة لنا هو خليط من هاتين الرؤيتين مع التركيز على اهمية البعد الاداري وإشكالية التخلف المؤسسي وحالة الاغتراب بين المؤسسة والمجتمع. لأن الترابط بين السياسي والاداري بالغ الاهمية على اعتبار ان السياسي هو الذي يصوغ السياسات العامة والإداري هو الجهة المنفذة لها. فامتلاك رؤية سياسية سليمة والافتقار لأدوات ووسائل التنفيذ يعني اجهاض هذه الرؤية. بالمقابل وجود ادارة عامة جيدة والافتقار لسياسات رشيدة يعني شتات وتخبط. ولا اتصور ان الحالة الأخيرة ممكنة. مع ان السياسيين في اوروبا ليسوا بالضرورة جيدين. لكن رداءتهم تؤثر كثيرا في الاداء العام للحكومات.


ونتيجة لهذا الوضع في تقديرنا هو فقدان بوصلة التغيير بسبب الافتقار لروية ثورية توافق بين الاداري والسياسي . فلو ان هناك تصور ثوري يسعى الى الاصلاح والتغيير من خلال معالجة الاشكالية القائمة في الادارة العامة لنهضت ثورة المؤسسات وقطعت شوطا كبيرا في عملية التغيير والاصلاح، ولم يتعرقل التحول بسبب المعوقات السياسية وفقه توازن القوى. لأن الهم المؤسسي سيغلب مسألة التوافقات باعتبار ان المقصود هو المؤسسة وآليتها وليس الاشخاص.






وبما ان السياسي والاداري والاقتصادي هم اوجه مشتركة لعملية التغيير إلا ان اكثر العناصر ضعفا في معادلة التفاعل هو المتغير الثقافي . بمعنى دور الطرف غير المؤسسي في تحديد مسار التحول.


وعليه نسأل: اذا كانت الثورة نتيجة لرغبة في التغيير وضرورة لإصلاح الوضع، فهل وصلت الثورة الى كل بيت؟ بمعنى آخر، هل تتوافر الرغبة في التحول والإصلاح لدى الجميع؟


الاعمال التخريبية وإعاقة مسار الانتقال السلمي لا يدلان على اننا كنا نختلف حول كيفية معالجة الامور بينما كنا نتفق على التشخيص. بمعنى ان الهوة الكبيرة بين رؤيتي الاطراف الفاعلة سابقا كانت كبيرة وهي تنعكس اليوم على الواقع.


كما ان عام من الفعل الثوري لم يخلق بعد تغيرات ثقافية لدى الناس وغرس بما فيه كفاية قيما وتبدلات سلوكية ايجابية في الحياة العامة.


وهنا نذكِّر باهمية التشديد على التحول الثقافي حتى تستدام الثورة وتتوافر لها شروط التحول. وحتى لا تنسى اهداف الثورة.

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية (مقال مترجم من الفرنسية) ترجمة مصطفى ناجي الجبزي افتتح في شهر أكتوبر من العام المنصرم معرض استث...