الاثنين، 9 يوليو 2018

العالم ضد الفاشيات


إن الخلل الذي يتراءى في نمط الحياة العصرية في الغرب لا يرجع الى نفاق وازدواج معايير بقدر ما يعود الى اللاكمال البشري. فمحاكمة السلوك العام للغرب في هذه اللحظة قياسا بالإطار النظري الاخلاقي المطروح هو تعسف للمسار التاريخي للحضارة البشرية.


الحضارة تتقدم بالتعديل والاضافة وكذلك المفاهيم القيمية والمدونة السلوكية. فالحرب في القرن العشرين غير الحرب في القرن السابع عشر. ليس من حيث الادوات والوسائل ولكن من حيث الإطار القيمي والاخلاقي الذي يحكمها.

لا يقف العالم الحديث ضد القوة لذاتها لكنه يقف في وجه القوة الغاشمة وضد الفاشيات. ضد الفاشيات تحديدا لان تجربة الغرب الاوروبي في القرن المنصرم كانت ابلغ درس دفعته (هذا الغرب) الى مراجعة اسلوب الهيمنة السافر والتراجع عن الغزو والاستعمار ومن هنا صدح خطاب ما بعد الاستعمار وظهر القانون الانساني في الحروب وتهذبت الحرب رغم الزيادة المهولة في القدرة التدميرية.

للحضارة الغربية مثالبها، لكنها بفعل العقلنة المستمر تجدد خطابها واسلوبها وادواتها، وتعتمد صكا قانونيا وضعيا ملزما الى حد ما لكنه غير مقدس ولا ينبع من الارادة الالهية او يتنزل من السماء ولهذا فهي تفيق بين لحظة واخرى وتشعر بوخز الضمير وتعتذر.

احتاجت اوروبا لأكثر من ثلاثة قرون من الاستعمار والاغتصاب والاستعباد حتى يعود اليها رشدها، بينما احتاجت امريكا الى اقل من عشر سنوات لتراجع خطواتها وتوسعها.
صحيح ان عالم اليوم عالم سريع متسارع، وهو كذلك ليس لطبيعته بل لان انسان اليوم هو الذي جعله كذلك وبتطور القدرات الذهنية واتساع افق وخيال الانسان وعدم جموده في ما ورائيات.



15 ابريل 2015

السبت، 7 يوليو 2018

الملتاع (ما لم يقله ميلر)


قليل من التشفي
...
ستعرف أيها الملتاع أن الاغاني التي كدستها في الصيف المنصرم لا تنفع إلا للحزنِ وأنك، إذ لم تُحسِن تخزينها، لا تطرب، فقد نال من بريقها وشجنها الزمن. الاغاني المرسِلُ والذكرى، وأنت الآن مفلسٌ الاحلام.
***
ستعرف أن الوحدة ليست عبادة كما قيل لك، بل هي عقاب مزدوج لأنك أيضا لا تطيق النظر طويلا إلى أصابع أقدامك وأنك لم تعد تستلذ بصوت هرش جلدك.
الضوء المصبوب من نافذتك الواسعة بعد الظهيرة والمسلط عليك لم يعد بهيجاً، فالمرسل تغيّر، وصار الضوء تذكيراً بفجاجة الحال.
***
لم يعد امامك من خيار او تفضيل في الرفقة سوى ان تعيش مع كلبٍ صغير. كلب صغير الحجم والقلب، احتياجاته العاطفية محدودة تناسب مقاس عطاءك الضامر. كلب صغير لا يرهقك في العدو ولا يصرخ في وجهك كلما انتابه خوف أو توجس.
***
أتدرك الآن كم ان ايامك قربة مثقوبة لا تنفع لتحصيل الأمل؟ أنت لست أكثر من كرتون ممتلئ بصحف قديمة وقصاصات بالية تخص صورا بالأبيض والأسود لفنانات وراقصات.
***
أتدري ما الحال حين تنضب الابتسامة وتعجز عن رسمها حتى بالطبشور على جدار الحي أو على زجاج الحافلة الزرقاء العرجاء! أتدري اي ضيم انت فيه لأنك وجدت جدار المدرسة قد كتبوا عليه "فضلا! يُحظرُ الاشهار هنا."؟ وصار لزاما عليك ان تكتب بين ضلوعك اسمها وقلباً أحمر وتضع توقيعك ثم تمحوه وتبتسم للشحاذ الذي يرمقك بأسنان كالحة وينظر اليك من شقوق الشمس والزمن على عينيه.
***
للنبيذ روح غادرته صبيحة صحوك الذاوي، وللماء برودة الموت الأكيد. وأحمر الشفاة بيدها تلتمع ذؤابته كخنجر غادر.
(ما لم يقله ميللر)
م. ن


14 ابريل 2015 

فيينا


يبدو مبنى الامم المتحدة في فيينا حقيقة الامم المتحدة عينها. كتل ضخمة مجوفة من الداخل. مجموعة كتل عملاقة كل واحدة أدارت ظهرها للأخرى، كل كتلة تنظر في اتجاه مختلف فلا تتقاطع الرؤى.
خلف المبنى فرع للدانوب نظيف ينساب بزرقة خلابة وعليه جسر كبير ممتد ككلب دولو. في طرف الجسر وعند القاعدة كان هناك أربعة مشردين تبدو عليهم ثمالة كبيرة واحدهم كان على الارض لا يقوى على الحركة بينما انكب الثلاثة الآخرون على دغدغته من أقدامه وهو يتعذب ولا يقدر على الدفاع او حتى سحب قدميه.


14 ابريل 2015 

الليل مقامر


سُئل ولم يجب وأشاح بوجهه،
فسُئل ثانية فغمغم.
أيرفض سماحته أن يدلو بشيء؟
ألم يكن السائل أدرى؟ وما المجيب إلا مذكِّر ومؤكد.
وبعض السؤال نكوص والإجابة سفه. لكن بعض السؤال حنين وبعض الإجابة اشتياق.
فسل الليل عن منتهاه!
يرتد اليك السؤال.
...
في الحي صف طويل من شجيرات من صنف الياسمين.
في الليل، الياسمين (الفل) فتان متبجح ومُحرِّض مقامر.
 
8 ابريل 2015 

ورقة الوضع الانساني


سيغدو الوضع الإنساني ورقة أخرى ضمن الأوراق المستخدمة في اللعب. وأقرب التفاتة جادة لن تكون إلا بعد أن ينال الموت الماحق من الفئات الضحية لحفلة الجنون هذه. هل تتذكرون جيدا متى كان موعد دخول أول لجنة أممية للاطلاع على الوضع الانساني في سوريا؟ وكيف أن مهمتها لاقت صعوبات كثيرة؟ وكيف كانت المهمة رهانا سياسيا بين الدول الكبرى أكثر من كونها التفاتة انسانية؟
ثم بعد كل هذا فإن أول تقرير سيكون إدانة سياسية ليس إلا. لن يتم انقاذ من يشارف على الموت بسبب جراحه النازفة او من ستقضي عليه الفاقة.
ثمة مثل شعبي قاسٍ : بطن الشابع على الجائع بطران.
سيمر موسم الحر ويعقبه موسم البرد والاطفال في العراء والأُسَر تشكو نقص الغذاء. وليس أسوأ من تفاقم الوضع الانساني في اليمن سوى المزايدة السياسية به والركون على مسيرة هذا الملف في أروقة الامم المتحدة.
حتى الجغرافيا ليست في صالح هذا الشعب المغلوب. ليس امام اليمنيين سوى الموت في الحروب او الغرق في البحر. بمن سنستجير وكل الجوار فقير.


8 ابريل 2015 

من دون جيش


كانت الاباضية في اليمن ترى ان بناء جيش يعزز من طغيان الحاكم. لأنه سيصبح قوة بيد الحاكم موجهة ضد العموم. وهذا التيار الفكري المتسامح يرى ألا داعي للجيش لان الجهاد فرض عين والقتال في حال العدوان واجب على كل شخص.
لست متأكدا من هذه الفكرة لكنها منطقية ومغرية جداً.
الدولة اليمنية الحديثة يجب ان تقتصر في مجالها الدفاعي والامني على وحدات أمنية ماهرة وخفر سواحل بعتاد حديث ومهارات علمية وعدم تكديس سلاح تقليدي يثقل كاهل البلاد ويحرم الشعب من فرص التنمية.
 
6 ابريل 2015 

يفتر التسامح


في المراحل الأولى من العمر يكون للزمن معنى أدق وأكثر تفصيل. يقاس عمر الوليد باليوم ثم بالأسبوع، ثم بالشهر.
نقول هذا عمره ١٢ شهرا وذاك ١٥ شهرا. ويا للفارق بينهما!
كانت أمي تقول : اكبر منك بيوم، ادرى منك بسنة.
ثم يطوى العمر ويعلّب في سنين حتى يبلغ الانسان من عمره عتيا وتتلاشى التفاصيل.
نقول هذا ستيني وذاك سبعيني. يوجز العمر بالعقد حتى إننا نقول هما ثمانينيان مع ان احدهما بالكاد وصل الى الثمانين والآخر على وشك ان يغادر العقد نحو التسعين او نحو القرار الاخير.
هكذا تجمَل الحياة عشرة عشرة بدون تفاصيل دقيقة.
في الصغر يكابد الوليد الالم بالنسيان وفي الكبر يكبر الالم ويربى بالضغينة والحقد والتحامل.
ليست الخلية هي من يكبر تفتر فقط، تكبر الاحقاد ويفتر التسامح في الغالب.
 
5 ابريل 2015 

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية (مقال مترجم من الفرنسية) ترجمة مصطفى ناجي الجبزي افتتح في شهر أكتوبر من العام المنصرم معرض استث...