الخميس، 8 فبراير 2018

القتل بالتبغ


قدمت صحيفة ليبراسيون ليوم ١٧ مارس قراءة لكتاب golden holocaust للأمريكي روبرت بروكتر والذي فكفك ملايين الوثائق من عقود من استراتيجيات الاغتيال كما يرد العنوان الفرعي. اما العنوان الرئيس فكان عن كيف ان التباغين او لنقل تجار وصناع السجائر دحرجوا العالم برمته. 

الكتاب رحلة في متاهات شر مستطير لمافيات التبغ في العالم والذي سرّع من انتشار هذه السلعة حتى انها أخذت نصيب ١٠٪ من اجمالي المواد الغذائية في مشروع مارشال.
التبغ لا يكفي اذ ينبغي مضاعفة المواد الكيميائية لضمان الإدمان ويصبح التدخين منتجا كيميائيا صرفا.
القبض على مراكز الأبحاث وتضليل العامة وتقديم معلومات زائفة. تقديم رشاوى لمؤرخين وأكاديميين مشهورين مقابل طمسهم الحقائق حول هذا الشر الذي يسبب سرطان الرئة.
سرطان الرئة هو القاتل الاول في أوروبا ومع نهاية هذا القرن سيكون القاتل الاول هو هذا السرطان كنتيجة للتدخين. ضحاياه سيصلون الى مليار إنسان بحلول ٢١٠٠.

علما أن العامل الأكبر في انتشار السجائر هو علبة الكبريت سهلة الحمل والاستخدام. 

تاجر عربي

بائع السجاد يأتمن على بضاعته متسولة ويهرع كمن يذهب إلى قضاء الحاجة.
هو عربي فارع القامة بوجه مستدير عريض ورأس كثيف السواد عدا بعض الشعر الأبيض في الذوائب والناصية. ملامح وجهه تهب كل ما يمكن للعربي أن يملك من نبل ونزاهة في البحث عن لقمة عيش حلال. يبع السجاد على الرصيف في السوق الأسبوعي.
وهي صبية غجرية من أوروبا الشرقية. قصيرة مكتنزة يضج جسدها بالعافية والفتوة.
قبل أن يغادر تأكد من أنها قد حفظت الأسعار فيما لو سئلت.
وغادرها مهرولا فقد عقلها وتوكل.
تراقصت فرحاً لأنها ستؤدي دور التاجر لدقائق.
هل ينجح هذا العربي في انتشالها من لعنة الغجرية وامتهان التسول؟
التجارة في حدها الأدنى تكفل نبلاً وعفة، وقد لا تكون مربحة بالضرورة فربح التاجر عودة زبون في الموسم القادم وراحة ضميره أن يرجع الزبون الذي دفع أكثر من اللازم او نسي شيئا فيعيده إليه التاجر. يا لها من نزاهة تلتمع في عيني التاجر في لحظة كهذه.

أي مصير سيكتب لهذه الصغيرة؟

الإنسان والماء


حادثة اختفاء الطائرة الماليزية تضع العالم في موقف مربك. التهديد الحقيقي ليس أمام عجزنا عن الحؤول دون وقوع ضحايا ولكن حدود ادعاء التكنولوجيا أمام قدرات الطبيعة. ما يزال الانسان كائنا ارضيا أقدر على التعامل مع اليابسة قياسا بالماء. 
الماء هو التحدي الحقيقي للإنسان لأننا أمام الماء نستسلم لجاذبيته ونخضع لسلطانه ونمتثل لقوانينه .
تخيل حالك وقت المطر وأنت من دون أي شيء يقيك من وابل القطرات. اكثر ما ستفعله هو الركض.
الأنثى أكثر انسجاما مع المطر ولكن في حدود تصالح بني البشر من الماء.
محاولات ترويض الانسان للماء/ للبحر/ للمحيط محدودة وليست ناجحة على الدوام.
ذاكرة الانسان مع الماء ما تزال حذرة ومتوجسة.

طين عالق

رأسي الان ثقيلة وتترنح، وطعم قرص الدواء علقم وكأنه عالق في الحلق لم يلج بابا. 
جفني اليمني واهنة كسلى وانفي مقفلة تأنف الهواء وتبكي الصداع.
بت ليلتي اتقلّب عن اليمين وعن الشمال ألملم أطرافي التي افتككتها الحمى.
لا بأس، ساستذكر ما صنعت من صبحي هذا.
لقد خرجت في وضح النهار اتوسل من الشمس بعض الدفء.
وجلست الى مقعدٍ إسمنتي بارد في فِناء المسكن. كان هناك ثلاثة عُمّال يكفرون الارض لتستقبل الربيع بوجه صبوح. كانوا أبيضين وآخر من أفريقية.
كان الأفريقي أملح في حركته وامساكه بالطين ولملمته الزائد من العشب. كان منكباً على العمل يجثو من فينة الى اخرى كمن يقبل أمه الارض. وكان الابيضان يتململا ويتكلما اكثر من العمل. تارة يجتذبهما هاتفهما وتارة يخلعان عن حذاءيهما ما يعلق من الطين. وددت لو كان لي عليهما بأسا لنهرتهما وحثثتهما على العمل وأقول لهما ما قاله الرجل العجوز في يوم ماطر رأى فيه صغيري يكشط الصين عن حذائه: انه بركة وجلب للحظ. كان رجلا من جيل تعلق بالأرض قبل فتوحات السماء ومسابير التيه والجمع.
أخذتني رعدة في أوصالي من سقيع دبٓ في إليتي فهممت للنهوض مستذكرا ما تأخر من الاعمال وخاتلت الحمى ومذاق الدواء بقهوة أمرّ.
جلبت مفاتيحي وصعدت الميترو ومضيت أتطلع في عيون الركاب والبستهم الربيعية. كنت منزويا مطويا في مقعدي اكبت سعال مباغت وأخشى لو ينظر احدهم في وجهي الناشف ويفضح مرضي وينأى بنفسه عني.
جلٓست الى جواري سيدة سافرة متبرجة تتأنق في خطوها والقعود. أوشكت على ان ابتسم في وجهها وتذكرت ما كانت نساء قريتي الطاهرات يلبسن لغزوهن الارض قبل ان يتشحن بالسواد وتغزوهن مقولات عذاب القبر.
ثم انصرفت الى قراءة نشرة وجدتها على الكرسي المقابل.
لقد وصلت محطتي. سأنزل الان وسأكتب لكم في المساء عن حالتي. وعن اشتهاءاتي الملازمة للحمى.




القنبوس

حضرت الجمعة الماضية فعالية ثقافية هي تقديم كتاب بعنوان
"القنبوس، الطرب عود موسيقي من قطعة واحدة والموسيقا اليمنية"
حرر الكتاب الباحثان في الموسيقى اليمنية السيد جان لامبير والسيد سمير مُكراني.
وقد ساعدهم في العرض هاو للأعواد والأدوات الموسيقية الشرقية فاتني اسمه.  تناول العرض نبذة تاريخية عن هذه الآلة قيد الاندثار رغم انها رمز الموسيقا اليمنية وهي آلة يمنية بامتياز ويعتقد ان منشأها في حضرموت بينما لم تعد توجد اليوم في حضرموت رغم ان الحضارم ساهموا في انتشارها في شرق افريقيا وفي جنوب شرق اسيا.
وانتهى العرض بعزف جميل على آلة القنبوس نفذها جان لامبير وغنى كذلك اغان يمنية ذات كثافة كبيرة من الحنين.

بالمناسبة لم يعد هناك سوى أشخاص بعدد الأصابع يجيدون العزف على هذه الآلة ذات الأربعة الأوتار والتي يغطي الجلد نصف وجاهتها الخشبية بينما لا يوجد سوى شخص واحد يعمل على تصنيعها.

حبيب للصيف

وفقا النشرة الأحوال الجوية فإن درجة الحرارة في باريس أعلى من مارسيليا.
ربيع مبكر كامل المحيا لولا تردد الناس في اجترار عاداتهم الربيعية الجميلة إذ يبدون القليل والقليل من أجسادهم.
لكن دفء الشمس يكسر حدة ملامح وجوه الشتاء ويلطف من تعنيف الآباء للأبناء ويتيح للصبايا الإفراج عن بعض ما يحملن من زينة بضة.
٠٠٠
في غمرة الزحام واكتظاظ الساحات العامة بالمتشمسين، ثمة امرأة يقضمها الحزن والوحدة جلست وحيدة على حافة الكرسي الخشبي بوجه محتقن تتطلع في المارة المبتهجين تكاد تجهش بالبكاء وهي تتوسل تباشير الربيع أن تحمل معها حبيبا.

هدم الاثار

في المدينة حيث أعيش والتي تقع ضمن اقليم باريس تمتلك شركة رينو لتصنيع السيارات واحدة من أقدم منشآتها الصناعية والتي تخضع حاليا لأعمال بناء.
تم هدم المباني القديمة وإحلال مبان حديثة إلا ان الشركة آثرت ابقاء البوابات لأنها قديمة وأثرية وجميلة لذا عمل المهندسون على تدعيم هذا الحائط.

اكتب هذه الأسطر وأتذكر الجرائم التي ترتكبها مؤسساتنا العامة عندما ترغب ان تتوسع.
أتذكر ما يقال عن هدم أبواب صنعاء القديمة في بداية الستينيات وما اقترفته الشرطة العسكرية في سورها الطيني. لتحوله الى سور من إسمنتي قبيح.

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية

الحب بين علم الاعصاب والعلوم الإنسانية (مقال مترجم من الفرنسية) ترجمة مصطفى ناجي الجبزي افتتح في شهر أكتوبر من العام المنصرم معرض استث...